عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
86
اللباب في علوم الكتاب
قوله تعالى : « أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ » . والمصيبة : [ كلّ ما يؤذي المؤمن ويصيبه ] « 1 » ، يقال : أصابه إصابة ومصابة ومصابا . والمصيبة : واحدة المصائب . والمصوبة « بضم الصّاد » مثل المصيبة . وأجمعت العرب على همز المصائب ، وأصله « الواو » ، كأنّهم شبّهوا الأصلي بالزائد ويجمع على « مصاوب » ، وهو الأصل ، والمصاب الإصابة . قال الشاعر : [ الكامل ] 847 - أسليم إنّ مصابكم رجلا * أهدى السّلام تحيّة طلم « 2 » وصاب السّهم القرطاس يصيبه صيبا لغة في أصابه . والمصيبة : النّكبة ينكبها الإنسان وإن صغرت ، وتستعمل في الشر . قوله تعالى : « إِنَّا لِلَّهِ » إنّ واسمها وخبرها في محلّ نصب بالقول ، والأصل : إنّنا بثلاث نونات ، فحذفت الأخيرة من « إنّ » لا الأولى ؛ لأنه قد عهد حذفها ، ولأنها طرف من الأطراف الأولى بالحذف ، لا يقال : إنها لو حذفت الثانية لكانت مخفّفة ، والمخففة لا تعمل على [ الأفصح ] « 3 » فكان ينبغي أن تلغى ، فينفصل الضمير المرفوع حينئذ ، إذ لا عمل لها فيه ، فدل عدم ذلك على أن المحذوف النّون الأولى لأن هذا الحذف حذف لتوالي الأمثال لا ذلك الحذف المعهود في « إن » « 4 » وأصابتهم مصيبة من التّجانس المغاير ؛ إذ إحدى كلمتي المادّة اسم والأخرى فعل ، ومثله : أَزِفَتِ الْآزِفَةُ [ النجم : 57 ] وَقَعَتِ الْواقِعَةُ [ الواقعة : 1 ] .
--> ( 1 ) في أ : كما تؤذي المؤمن وتصيبه . ( 2 ) البيت للحارث بن خالد المخزومي ينظر ديوانه : ص 91 ، والاشتقاق : ص 99 ، 151 ، والأغاني : 9 / 225 ، وخزانة الأدب : 1 / 454 ، والدرر : 5 / 258 ، ومعجم ما استعجم : ص 504 ، وللعرجي ينظر ديوانه : ص 193 ، ودرة الغواص : ص 96 ، ومغني اللبيب : 2 / 538 ، وللحارث أو للعرجي في إنباه الرواة : 1 / 284 ، وشرح التصريح : 2 / 64 ، وشرح شواهد المغني : 2 / 892 ، والمقاصد النحوية : 3 / 502 ، ولأبي دهبل الجمحي في ديوانه : ص 66 ، والأشباه والنظائر : 6 / 226 ، وأوضح المسالك : 3 / 210 ، وشرح الأشموني : 2 / 336 ، وشرح شذور الذهب : ص 527 ، وشرح عمدة الحافظ : ص 731 ، ومجالس ثعلب : ص 270 ، ومراتب النحويين : ص 127 ، وهمع الهوامع : 2 / 94 . ( 3 ) في أ : الصحيح . ( 4 ) في أ : وقال الكسائي في بعض النّون في « أن » ، و « لام » « للّه » والباقون بالتفخيم ، وإنما جازت الإمالة في « هذه » ؛ للكسرة مع كثرة الاستعمال ، حتى صارت بمنزلة الكلمة الواحدة قال الفرّاء والكسائي : لا يجوز إمالة « إنّ » مع غير اسم اللّه تعالى ، وإنما وجب ذلك ؛ لأن الأصل في الحروف وما جرى مجراها امتناع الإمالة ، وكذلك لا يجوز إمالة « حتى » و « لكن » .